أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي
74
مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار
ولا في غير ذلك من الأيام والليالي الفاضلة ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلّم « تتشرف به الأزمنة والأمكنة ، لا هو يتشرف به ؛ بل يجعل « 1 » للزمان ، أو المكان الذي يباشره عليه السلام الفضيلة والمزية على غيره ؛ فلو ولد في بعض هذه الأوقات لتوهم أنه يتشرف بها ، فجعل الحكيم جلا جلاله مولده غيرها ؛ ليظهر عظيم عنايته وكرامته عليه « 2 » » . تتباهى بك العصور وتسموا * بك علياء بعدها علياء ووافق ذلك من الفصول : فصل الربيع ، وفي ذلك من المناسبة : أن فصل الربيع « 3 » هو أعدل الفصول وأحسنها ، ليس فيه برد مزعج ، ولا حر مقلق ، سالم من الأمراض التي / يتوقعها الناس في غيره ، فكان ذلك شبيها بشريعته السمحة ، وبما جاء به من رفع الإصر والأغلال ، ولله در القائل : يقول لنا لسان الحال منه * وقول الحق يعذب للسميع فوجهي والزمان وشهر وضعي * ربيع في ربيع في ربيع « 4 »
--> ( 1 ) من قوله : « تتشرف به الأزمنة . . . » إلى قوله : « . . . عنايته وكرامته عليه » مقتبس من كلام / أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير بابن الحاج ( ت 737 ه ) في كتابه ( المدخل ) ( 2 / 29 ) قال - رحمه الله - : « الوجه الرابع أنه قد شاء الحكيم - سبحانه وتعالى - أنه - عليه الصلاة والسلام - تتشرف به الأزمنة . . . إلخ » اه ( المدخل ) لابن الحاج . طبع مكتبة التراث بالقاهرة . وانظر : المواهب اللدنية ( 1 / 132 ) . وانظر : تاريخ الخميس . . . للديار بكري ( 1 / 196 - 197 ) . ( 2 ) في المدخل « بل يحصل » بدل : « بل يجعل » . انظر التعليق السابق . ( 3 ) حول قوله : « ووافق ذلك من الفصول فصل الربيع . . . إلخ » قال الإمام السهيلي في ( الروض الأنف ) ( 1 / 184 - تحديد تاريخ مولده . . . - : « . . . وأهل الزيج يقولون : وافق مولده من الشهور الشمسية نيسان - إبريل - فكانت لعشرين مضت منه . . . إلخ » اه : الروض . وقال ابن كثير في ( السيرة النبوية ) ( 1 / 201 ) : « كان في العشرين من نيسان . وهذا أعدل الزمان والفصول ؛ وذلك لسنة اثنتين وثمانين لذي القرنين فيما ذكر أصحاب الزيج » اه : السيرة . . . لابن كثير . ( 4 ) بيتا الشعر ذكرهما الإمام : حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري ( ت 966 ه ) في كتابه ( تاريخ الخميس ) ( 1 / 198 ) .